الخرطوم : حفية نورالدائم
في خطوة وُصفت بالمفصلية في مسار تحديث القطاع المالي، شهد فندق السلام روتانا بالعاصمة الخرطوم تدشين خدمة «إيصالي» لدفع الفواتير الحكومية، في إطار توجه متسارع نحو بناء منظومة دفع إلكتروني أكثر شمولاً وكفاءة، تقلل الاعتماد على النقد وتوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية الرقمية.
ويأتي إطلاق الخدمة ضمن شراكة استراتيجية تجمع بين بنك أمدرمان الوطني وشركة «كاشي»، وبالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي وعدد من الجهات ذات الصلة، ضمن منظومة تقنية متكاملة تهدف إلى تطوير آليات تحصيل الإيرادات الحكومية وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
نقلة في بنية الدفع الحكومي
وأكد متحدثون خلال فعالية التدشين أن خدمة «إيصالي» تمثل نقلة نوعية في إعادة هيكلة أنظمة الدفع الحكومي، من خلال توفير قناة رقمية موحدة تتيح للمواطنين سداد الفواتير الحكومية بسهولة وأمان، وبما يسهم في رفع كفاءة التحصيل وتقليل التحديات المرتبطة بالمعاملات النقدية التقليدية.
وأشاروا إلى أن الخدمة تستهدف أيضاً توسيع مظلة الشمول المالي، عبر إدخال شرائح جديدة من المجتمع إلى النظام المالي الرسمي، خاصة الفئات غير المشمولة مصرفياً، بما يعزز الدمج الاقتصادي ويقوي قاعدة التعاملات المالية المنظمة.
البنك المركزي: شراكة متعددة الأطراف
وخلال التدشين، أكد البروفيسور عبدالمنعم محمد الطيب، المدير العام للبنك، أن الخدمة تمثل خطوة استراتيجية في مسار التحول الرقمي، موضحاً أنها تقوم على شراكة متكاملة بين وزارة المالية والبنك المركزي والقطاع المصرفي ومقدمي خدمات التقنية المالية.
وقال إن هذه المنظومة تسهم في تقليل الاعتماد على النقد، وتعزيز إدارة الكتلة النقدية عبر أنظمة إلكترونية حديثة، تتيح وصول الخدمات المالية إلى مختلف شرائح المجتمع بكفاءة أعلى، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز الإصلاحات الجارية في القطاع المالي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في الحلول الرقمية، بما يواكب التحولات العالمية في أنظمة الدفع والخدمات المصرفية.
كاشي: تمكين المواطنين خارج النظام المصرفي
من جانبه، أوضح عادل فاروق عثمان، مدير عام المبيعات بشركة كاشي، أن إطلاق خدمة «إيصالي» يمثل محطة مهمة في تطوير الخدمات المالية في السودان، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تمكين المواطنين من الوصول إلى الخدمات الحكومية بسهولة وأمان.
وأشار إلى أن الخدمة تسهم في رفع كفاءة تحصيل الإيرادات العامة، بما ينعكس على تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الطرق والمستشفيات والمدارس، لافتاً إلى أن كل معاملة مالية تمثل دعماً مباشراً لمسار التنمية.
كما شدد على أن الشركة أجرت اختبارات تقنية وأمنية صارمة لضمان موثوقية العمليات المالية، وحماية حقوق الدولة والمواطنين على حد سواء.
التوسع الرقمي والشمول المالي
وفي السياق ذاته، أكد معتز محمد الحاج، المدير الإقليمي للمبيعات بشركة كاشي، أن الشركة تفخر بدورها كإحدى أوائل الشركات السودانية العاملة في مجال التقنية المالية، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف بالدرجة الأولى الفئات غير المشمولة مصرفياً.
وقال إن التحول الحقيقي في القطاع المالي لا يكتمل دون دمج جميع شرائح المجتمع في المنظومة المالية، لافتاً إلى أن التكامل بين الدفع الرقمي والقطاع المصرفي يمثل أساس بناء اقتصاد أكثر استقراراً وشمولاً.
رؤية نحو الإصلاح الاقتصادي
كما أوضح معتصم محمد الأمين، مساعد الأمين العام لتطوير الأعمال ببنك أمدرمان الوطني، أن المرحلة الحالية تتطلب توسيع دائرة الشراكات الاقتصادية، وتعزيز الابتكار في الخدمات المالية، بما يدعم الإصلاح الاقتصادي والاستقرار المالي.
وأشار إلى أهمية تطوير منظومة التحصيل والخدمات الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المالي للدولة، ويعزز ثقة المواطنين في النظام المصرفي.
بداية مسار رقمي واسع
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن خدمة «إيصالي» تمثل بداية مسار أوسع نحو التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، مع توقعات بتوسع استخدام الحلول الإلكترونية في قطاعات أخرى خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز كفاءة الخدمات العامة ويضع السودان على مسار أكثر تقدماً في مجال الاقتصاد الرقمي
