الإثنين, مارس 9, 2026
الرئيسيةمقالاتتراجع الأحزاب لغياب الكارزمات أم المؤسسية الحزب الاتحادي نموذج أول "2...

تراجع الأحزاب لغياب الكارزمات أم المؤسسية الحزب الاتحادي نموذج أول “2 – 4”

بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن

بعد المقدمة التي تم نشرها؛ يتناول المبحث كل حزب لوحده في عملية صعود الكارزمة و غيابها، و معرفة الأسباب التي لم تؤدي بروز كارزما أخرى، و يتناول المبحث الأربعة أحزاب التقليدية، باعتبارها تأسست قبل الاستقلال و مرت بمراحل تاريخية ” الحركة الاتحادية – حزب الأمة – الحركة الإسلامية و الحزب الشيوعي” و كل حزب تعرض إلي صراعات سياسية أثرت في مساره السياسي و في نفس الوقت بين معدن و قوة الكارزما سياسيا و فكريا و كيفية الاستفادة من الفرص التي اتيحت له و في نفس الوقت أهتمام الكارزما بالمؤسسية أو تجاهلها، و هي الأسباب الرئيس التي أثرت في تطور الحزب و تراجعه أمام التحديات التي واجهها..

برز أسماعيل الأزهري ككارزما في مراحل عديدة، بدأت في عقد الثلاثينيات في القرن العشرين، عند تكوين مؤتمر الخريجين في 1938م، حيث استطاع أن يدخل كل انتخابات المؤتمر، و يفوز بمنصب الأمين العام للمؤتمر، و برز ككارزما في المؤتمر، على الرغم من الصراعات التي كانت دائرة في المؤتمر بسبب تدخل قيادتي الطائفية في الانتخابات، في محاولة لفرض السيادة بين الزعيم ” السيد علي الميرغني و السيد عبد الرحمن المهدي” و كانت العناصر المتنافسة في المؤتمر تحاول كسب جماهير الطائفتين.. عندما بدأ الصدام يحدث بين المؤتمر و الإدارة الاستعمارية، أدرك أسماعيل الأزهري أن المؤتمر ليس هو المؤسسة القادرة على مواصلة الصدام مع المستعمر، باعتبار أن المؤتمر يضم العديد من الانتماءات و المصالح، و الصراع مع المستعمر يحتاج لمؤسسة بين اعضائها تقاربا فكريا تستطيع الصمود بقوة مام المستعمرو غير محكومة باللوائح التي تحكم عمل مؤتمر الخريجين..

في عام 1943م أسس أسماعيل الأزهري حزب الأشقاء الذي كان يدعوة إلي وحدة وادي النيل، و كان الأشقاء هم أكثر نشاطا و فاعلية، و كان الأزهري يخوض الصراع مع المستعمر من خلال المؤتمر، و أيضا حزب الأشقاء، و عندما جاءت فكرة الحكم الذتي كمرحلة نحو الاستقلال وافق الأزهري عليها.. و عندما تم دمج الأحزاب الاتحادية و الأشقاء في مصر 1952م، انتخب أسماعيل الأزهري رئيسا للحزب بعد الاندماج ” الوطني الاتحادي” كان الحزب الوطني الاتحادي ملتزما ب “وحدة وادي النيل” كشعار للحزب.. و عندما بدأت الانتخابات استطاع الأزهري أن يقود حزبه للفوز بالأغلبية في الانتخابات، و يترأس أول حكومة في البلاد.. و عند طوافه على أقاليم البلاد المختلفة و يحاور الجماهير، تأكد له إن الأغلبية تريد الاستقلال، و لذلك لم يتردد في التحول من شعار وحدة وادي النيل إلي الدعوة إلي الاستقلال من داخل البرلمان التزاما برغبة الجماهير.. في هذه المراحل التاريخية لم يتراجع دوره بل كان في تصاعد مستمر.. واجه الأزهري اول تمرد في الحزب من الثلاثي ميرغني حمزه و خلف الله حاج خالد و أحمد جلي الذين اعتبروا الأزهري تراجع عن شعار وحدة وادي النيل.. و هناك من يقول أن خروج هؤلاء كان مدبرا من الخارج..

قاد الأزهري البلاد إلي الاستقلال و أصبح رئيسا لمجلس السيادة بعد الاستقلال.. في 1957م بدأ الخلاف يدب بين الأزهري و المجموعة التي كانت متمسكة بوحدة وادي النيل، بقيادة الشيخ على عبد الرحمن و احمد السيد حمد و محمد نور الدين و غيرهم.. و لعب الحزب الشيوعي دورا كبيرا في الانقسام ” راجع كتابي دور الحزب الشيوعي في تفكيك الحركة الاتحادية دار المصورات” و عندما بدا الحوار مرة أخرى لوحدة الاتحاديين، سلم حزب الأمة بقيادة عبد الله خليل السلطة لقيادة الجيش في 17 نوفمبر 1958م، وكان عبد الله خليل يشعر أن الاتحاديين و قيادة حزب الشعب فتحوا حوارا في مصر لوحدتهم.. بعد ثورة أكتوبر دخل الحزب الوطني الاتحادي الانتخابات دون طائفة الخاتمية و حصل على 73 مقعد و حصل حزب الأمة 92 مقعدا، و في 1967م جاءت فكرة النظام الرئاسي الذي جعل الأزهري يفكر في وحدة الحزب الوطني الاتحادي مع حزب الشعب الديمقراطي و كونت لجنة من 14 كل حزب 7 أشخاص أدت إلي وحدة الحزب تحت أسم ” الاتحادي الديمقراطي” بقيادة أسماعيل الأزهري في 1967م.. و في 1968 دخل الحزب بأسمه الجديد الانتخابات و فاز الوطني الاتحادي 101 مقعدا في الانتخابات و جناحي حزب الأمة حصلا على 72 مقعدا. و بعد انقلاب مايو 1969م تم اعتقال اسماعيل الأزهري و توفى في السجن..

الملاحظ: أن كارزما أسماعيل الأزهري منذ بروزها في العملية السياسية، و تكوين الأحزاب في العقد الأول من عقد الاربعينيات في القرن العشرين، كانت الكارزما طاغية تماما على المؤسسية، و كانت المؤسسة تعمل بحضور الزعيم، كانت هناك قيادات عديدة برزت في المراحل التاريخية للصراع السياسي، لكنها لم تستطيع تجاوز كارزما الأزهري.. و خلف الشريف حسن الهندي الأزهري الذي ذهب في قيادة الحزب في الجبهة الوطنية، و لعب دورا جوهريا في تماسك الحزب، و خلق أدوات جديدة للنضال متمثلة في الطلاب و العمال، لكن الشريف حسين كان بعيدا عن الساحة الأساسية، لذلك كانت القيادة مقسومة بين عمل الخارج و الداخل و بعد رحيل الشريف في 1982م ضعف دور الحزب خاصة أن أبناء السيد على كانوا داعمين لمايو في الاتحاد الاشتراكي و بالبيانات المتواصلة تأييدا للنظام..

بعد الانتفاضة حدث صراع بين القيادات الاتحادية، خاصة عندما تحدث على محمود حسنين في ندوة الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم بعد يومين من الانتفاضة، بوصفه الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي، حيث اثار خلاف أدى لبروز عدد من القيادات، و لم تظهر بينهم كارزما تستطيع أن توحد الحزب، و تخلق قيادة موحدة، الأمر الذي جعل كل من الشريف زين العابدين و محمد الحسن عبد الله يسن أن يطلبوا من السيد محمد عثمان الحضور من سنكات لقيادة الحزب في مرحلة الانتخابات، و لكن بعد الانتخابات انفرط العقد، و سيطرت الطائفية على الحزب، قد سدت كل المنافذ التي كان يمكن أن تطل منها دعوات المؤسسية، فقد الحزب الكارزما السياسية التي يلتف حولها كل الناس، و توحد الحزب على رؤية واضحة، و عمل تنظيمي موحد. بدأ يفقد الحزب دوره الريادي في المجتمع، و أصبحت قياداته تبحث عن مصالحها الخاصة، و خرج الحزب الاتحادي من دائرة صناعة الحدث.. فقد الحزب الكارزما التي تملك رؤية، و مقنعة لكل العضوية، و فقد الحزب المؤسسية و دوره السياسي.. و عندما أثر كبر السن على السيد محمد عثمان الميرغني، ضرب بين أبنائه عطر منشمي، و كل ذهب في الاتجاه الذي يضمن له مصالحه الخاصة… نسأل الله حسن الصيرة…

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات