الأربعاء, فبراير 11, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف وسوالف ...

مواقف وسوالف بينما الجيش يقاتل .. عضو مجلس السيادة تتصارع على قطعة ارض وتطرد مدير أراضي ولاية الخرطوم

✍🏼خالد الضبياني

في وقتٍ يخوض فيه الجيش السوداني حرباً مصيرية دفاعاً عن الدولة وسيادتها، ويعيش المواطن تحت وطأة النزوح وغلاء المعيشة وانعدام الأمن، تفاجئنا أخبار لا تقل خطورة عن معارك الميدان إيقاف وإقالة مدير أراضي ولاية الخرطوم لرفضه تمرير إجراءات بيع قطعة أرض استثمارية، رغم صدور قرار واضح من والي الخرطوم بإيقاف جميع إجراءات بيع الأراضي الاستثمارية.إن صحّت هذه الوقائع فنحن لا نتحدث عن (قطعة أرض) ولا عن (خلاف إداري).بل عن محاولة فجة لفرض النفوذ فوق القانون وضرب عرض الحائط بقرارات السلطة الولائية المختصة.السؤال هنا قانوني وأخلاقي في المقام الأول .. هل يحق لأي جهة سيادية أو نافذة أن تضغط لتمرير بيع أرض استثمارية في مخالفة صريحة لقرار صادر من والي الولاية؟ الإجابة أكيد لا.وما حدث إن ثبت يمثل تجاوزاً خطيراً للصلاحيات ونسفاً لمبدأ احترام تسلسل السلطة وسيادة حكم القانون.الأخطر من الواقعة نفسها هو الرسالة التي تُوجَّه إلى مؤسسات الدولة وموظفيها أن الالتزام بقرارات الوالي والقانون قد يكلّفك منصبك أما الانصياع للضغوط وتجاوز القرارات الرسمية فهو طريق السلامة.بهذه العقلية لا يصبح الفساد استثناءً، بل نهجاً يُفرض بالقوة، وتتحول مؤسسات الدولة من أدوات لتنظيم وحماية المال العام إلى ساحات صراع على المصالح والامتيازات.إنها ليست إقالة مدير أراضي فحسب بل محاولة لإقالة فكرة الدولة نفسها.في لحظة تاريخية تحتاج فيها البلاد إلى الانضباط، واحترام القرارات، وحماية ما تبقى من هيبة القانون.فإذا كان قرار والي الخرطوم يُتجاوز بهذه السهولة،فما الذي تبقى من سلطة الولاية؟ وكيف نطالب المواطنين بالصبر والتضحية، بينما لا يزال بعض النافذين يسعون لتمرير صفقات أراضٍ استثمارية وسط حرب ودمار؟هذه ليست قضية أرض بل هذه قضية دولة وهذه ليست إقالة موظف إنها إقالة للعدالة وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات