الأحد, مارس 22, 2026
الرئيسيةمقالاتكادقلي بعد الدلنج: سقوط الرهان وانكشاف الوهم

كادقلي بعد الدلنج: سقوط الرهان وانكشاف الوهم

بقلم: عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

لم يكن فك الحصار عن مدينة الدلنج حدثًا عسكريًا عابرًا، بل كان بداية انهيار رواية كاملة صنعتها المليشيا الإرهابية ومن راهنوا عليها في الداخل والخارج. واليوم، مع فك الحصار عن مدينة كادقلي، تتهاوى آخر أوهام السيطرة وتنكشف حقيقة الميدان بلا مساحيق ولا دعايات.
كادقلي، قلب جنوب كردفان النابض، لم تعد محاصرة. عادت تتنفس، وعاد معها صوت الدولة السودانية عاليًا في سماء الجبال والسهول. هذا الحدث ليس مجرد انتصار تكتيكي، بل رسالة استراتيجية بأن مشروع الفوضى والتمرد يتداعى من الداخل، وأن المليشيا التي أرعبت المدنيين بالشعارات والسلاح بدأت تفقد القدرة على الصمود أمام إرادة الجيش والشعب.
رهان خاسر على مشروع الخراب
إلى الذين راهنوا على المليشيا، وظنوا أن الدولة ستنهار وأن الخرطوم ستسقط بلا عودة، نقولها بوضوح: لقد أخطأتم الحساب.
المليشيا لم تكن مشروع دولة، بل مشروع فوضى. لم تكن بديلاً للوطن، بل خنجرًا في خاصرته. واليوم، تتكسر رهاناتكم على أسوار المدن التي استعادت حريتها واحدة تلو الأخرى.
إن الرهان على المليشيا هو رهان على تمزيق السودان، وعلى تحويله إلى كانتونات متصارعة، وعلى بيع القرار الوطني في سوق المصالح الإقليمية والدولية. وكل من دعم أو صمت أو تواطأ سيجد نفسه في مواجهة الحقيقة: الوطن لا يُهزم بالخيانة، والشعوب لا تنسى من وقف ضدها في لحظة المصير.
جيش يعود بثقة الدولة
فك حصار كادقلي يؤكد أن الجيش السوداني، رغم الجراح والتحديات، ما زال المؤسسة الوطنية الأكثر تماسكًا وقدرة على استعادة الأرض وحماية الشعب. هذه ليست معركة عسكرية فقط، بل معركة وجود وهوية وسيادة.
الجيش اليوم لا يستعيد المدن فقط، بل يعيد تعريف معنى الدولة، ويؤكد أن السودان لن يكون رهينة لمليشيا ولا سوقًا للسلاح ولا مسرحًا للمرتزقة. كل شبر دنسته المليشيا سيعود، وكل مدينة اختُطفت ستتحرر، وكل مواطن عاش تحت القهر سيستعيد حقه في الحياة والأمن.
رسالة إلى المتعاونين والخاذلين
إلى كل متعاون، إلى كل من فتح الأبواب للمليشيا، إلى كل من اختار الصمت حين كان الوطن يُغتصب، اعلموا أن لحظة الحساب المعنوي والسياسي قادمة. الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى. والتاريخ لا يرحم الذين وقفوا في الصف الخطأ عندما كانت الأمة تقاتل من أجل بقائها.
العودة إلى حضن الوطن ليست خيارًا سياسيًا فقط، بل واجب أخلاقي ووطني. السودان يتسع للجميع، لكنه لا يتسع للخيانة ولا للتواطؤ مع من سفك الدماء ونهب البيوت وكسر النسيج الاجتماعي.
السودان لن يسقط
فك حصار الدلنج ثم كادقلي ليس نهاية المعركة، لكنه مؤشر واضح على اتجاه الريح. الريح الآن تهب لصالح الدولة، لصالح الشعب، لصالح السودان الواحد.
وهذا الشعب، الذي صبر كثيرًا، لن يقبل بعد اليوم بأن يكون وقودًا لمشاريع المليشيات ولا ضحية لرهانات السياسيين المرتبكين.
السودان سينهض، والجيش ماضٍ في استعادة الأرض، والشعب ماضٍ في استعادة وطنه.
ومن يراهن على غير ذلك، فليقرأ المشهد من جديد… فالتاريخ بدأ يكتب فصلًا جديدًا بلا مكان للخونة ولا للمليشيات.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات