المجد نيوز
بينما كانت نيران المدافع تصمت قليلاً في جبهات القتال ، كانت هناك حرب صامتة وأكثر ضراوة تدور رحاها في الغرف المظلمة ومكاتب القادة الميدانيين لملشيات الدعم السريع. ما يوصف بجراب الحاوي ليس مجرد خطط عسكرية، بل هو مخزن للأسرار المتفجرة، والخيانات المتبادلة، والسباق المحموم نحو النجاة الفردية على حساب الكيان المنهار.
التخوين”.. أجهزة التجسس تتحول إلى الداخل
كشفت مصادر مطلعة أن أجهزة التنصت والتعقب الإسرائيلية المتطورة التي حصلت عليها قيادة الدعم السريع في وقت سابق، أصبحت “سلاحاً داخلياً” داخل عمق كبار قادة مليشيات الدعم السريع و كل الأفراد و كشف المستور عبر التسريبات ورفع الاحداثيات فظلت فخاخ الاتصالات تخضع هواتف قادة الصفين الثاني والثالث لمراقبة لصيقة من وحدة أمنية خاصة تتبع مباشرة لـ “آل دقلو”. ومن هنا دارت حرب الشك وتهمة الخيانة هذه الرقابة اللصيقة ولّدت حالة من الذعر بين القادة الميدانيين في دارفور، وكردفان حيث يُنظر إلى أي تواصل غير معلن مع زعماء القبائل أو أطراف خارجية على أنه “مشروع خيانة” يستوجب التصفية.
مخططات كردفان ودارفور.. التوسع فوق رمال متحركة
على الورق، يسعى مخطط المليشيا إلى إعلان “دولة الأمر الواقع” في دارفور والسيطرة الكاملة على مدينة الأبيض في كردفان. لكن الواقع الميداني يتحدث بلغة أخرى تآكل المركزية لم تعد الأوامر الصادرة من القيادات مطاعة بالكامل؛ فالمجموعات المقاتلة في الفاشر وزالنجي بدأت تتصرف كإقطاعيات عسكرية مستقلة، تهتم بجمع الجبايات والسيطرة على مناجم الذهب أكثر من اهتمامها بالخطط الاستراتيجية العليا.
فشل المليشيات
تحولت محاولات المليشيا لإسقاط مدن في كردفان إلى استنزاف بشري هائل، مما أدى لتململ وسط المقاتلين المنتمين لقبائل كردفان، الذين باتوا يشعرون بأنهم يُساقون للمحرقة دفاعاً عن طموحات لا تخدم مناطقهم.
توقعات الاغتيالات.. رصاص في الظهر.
يرسم داخل صفوف الجنجويد سيناريو “ليلة السكاكين الطويلة” داخل المليشيا. وتشير التوقعات إلى موجة اغتيالات وشيكة تستهدف القادة البراغماتيون الذين يملكون قنوات تواصل سرية مع قنوات اخرى لتأمين مخرج آمن لهم ولعائلاتهم. وتمت اغتيالات وسط صفوفهم وهذا ملف سري ومسكوت عنه ملفات الاغتيالات الداخلية لعناصر مليشيات الدعم السريع.
أباطرة الميدان
القادة الذين بنوا قاعدة نفوذ قبلية ومادية ضخمة تجعل منهم “بدلاء محتملين” للقيادة الحالية، مما يثير مخاوف التصفية الاستباقية لشهود العيان الضباط المسؤولون عن العمليات اللوجستية والمالية الحساسة، لمنع تسرب أي وثائق تدين القيادة العليا في المحاكم الدولية.
“فخ التجسس” المزدوج
المفارقة الكبرى تكمن في أن المليشيا التي حاولت التجسس على عناصرها، سقطت في فخ التجسس الخارجي. تشير التقارير إلى ان التسريبات نجحت في اختراق المنظومة التقنية للمليشيا، مما جعل تحركات القادة ولقاءاتهم كتاباً مفتوحاً وهو ما يفسر دقة الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت اجتماعات رفيعة المستوى في دارفور.
مشهد النهاية
إن “جراب الحاوي” الذي يحمله قادة المليشيا بات مثقوباً؛ فالخطط العسكرية تصطدم بواقع الانقسام القبلي، والتكنولوجيا التي كانت أداة للقوة أصبحت وسيلة للتآكل الداخلي. دارفور وكردفان لم تعودا مجرد ساحات قتال، بل تحولتا إلى “مصيدة” كبرى تلتهم أبناءها في صراع على سلطة تتهاوى أركانها.
