إن في تقلب الأوقات.. محن في طياتها المنح.. ففي زمنٍ تُختبر فيه المواقف كما تُختبر المعادن بالنار، يخرج علينا من يزعم أنه “فنان” ليقدّم أسوأ عروض حياته: عرضُ الهروب من الوطن… والتنكر للكرامة… والارتماء في أحضان الدويلة التي لا تعيش إلا على صفقات الخيانة.
خرج هذا الممثل — المقيم في حضن دويلةٍ عرف عنها أنها مصنع للذلّ، ومرفأ لكل مرتجفٍ فقد صوته — ليعلن بكل خفة ، “الحل في الفن”!
يا للهوان…
حل ماذا؟! وحرب الكرامة تشتعل دفاعًا عن السودان كله؟
وحلٌّ أمام مليشيا تمارس أبشع الجرائم؟
وحلٌّ في مواجهة مشروعٍ يريد محو وطن بأكمله؟!
أيُّ فنٍّ يقصده هذا الرجل الذي تلوَّث لسانه حتى عجز عن قول كلمة حقّ واحدة في وجه الإجرام؟
أيُّ فنٍّ يُلوَّح به من فقد انتماءه، ورضع — قلبًا ولسانًا — من صدورٍ لا تعرف معنى الوطن ولا معنى الكرامة؟
لقد صار مرتجفًا، مرتبكًا، مخلوعَ الثقة، يلوك كلماتٍ لا تُسمن موقفًا ولا تُغني وطنيًا عن شيء.
يريد أن يهرب من إعلان دعم الجيش، لأن دعم الحقّ ثقيل على ظهور من اعتادوا الانحناء.
أما نحن فنقولها واضحة كما قالها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان:
“المجد… ومن ورائه الحل… في البندقية.”
في البندقية التي تحمي السودان…
لا في أغنيةٍ باهتة، ولا في مشهد تمثيلي يليق بمن باع موقفه قبل أن يبيع صوته.
السودان لا يحتاج إلى فنّانين مهزوزين،
ولا إلى أصواتٍ تستجدي الإعجاب في شاشات الخارج،
ولا إلى شخصياتٍ تُزيّن جبنها بشعارات الفنّ.
السودان يحتاج إلى رجال.
إلى مواقف يصنعها الرجال وتصنعهم..
إلى كلمات تُطلق كالسهام لا كالاعتذارات.
أما أولئك الذين اختاروا الاصطفاف في خانة “اللا موقف”…
فالزمن كفيل بأن يرميهم إلى هامش التاريخ،
حيث يقبع كل من خذل وطنه، وخان دماء الشهداء، وهرب من لحظة الحقيقة.
وهذا الوطن العظيم…
سيبقى أكبر من كل ممثلٍ باع دوره الوطني…
وأكبر من كل دويلةٍ صنعت منه بوقًا…
وأكبر من كل فنٍّ أجوف لا يعرف معنى الكرامة. Elhakeem.1973@gmail.com
