الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتالثورات وموت الأحلام في أرض السودان» ...

الثورات وموت الأحلام في أرض السودان» بقلم: حمد يوسف حمد

كلما اشتعلت ثورة في السودان، ظنّ الناس أن التاريخ هذه المرة سينحاز لهم، وأن الحلم المؤجل سيتحقق أخيرًا.
لكن سرعان ما تنطفئ الشعلة، ويعود المشهد كما كان: وجوه جديدة بذات الخطاب، وسلطة بلباس الثورة، وشعب يتنهد قائلاً: “ليست هذه التي خرجنا من أجلها.”

الثورات في السودان لا تموت لأنها ضعيفة، بل لأنها تُسرق في وضح النهار. تُجهضها التسويات، وتخنقها الطموحات الصغيرة للنخب التي تتصارع على المناصب كما يتصارع الجياع على الفتات.
كل انتفاضة تحمل شعار الحرية والسلام والعدالة، لكن ما أن تهدأ الهتافات حتى يعود الاستبداد في ثوب جديد، وتتحول الثورة إلى ذكرى على جدران المدينة.

ما بين أكتوبر وأبريل وديسمبر، ظل الحلم يدور في ذات الحلقة المفرغة.
لم نتعلم أن الثورة لا تُقاس بعدد الشعارات، بل بما تتركه من مؤسساتٍ تحمي إرادتها.
وحين يغيب المشروع الوطني الجامع، يصبح الوطن ساحة لتصفية الحسابات، لا لبناء المستقبل.

في أرض السودان، لا تموت الأحلام لأنها ضعيفة، بل لأنها تصطدم دومًا بجدار الأنانية السياسية.
لكن رغم كل الانكسارات، يظل هذا الشعب مؤمنًا أن فجرًا سيأتي، لا تُحكمه البنادق، ولا تسرقه النخب، بل تصنعه إرادة الوعي والعمل.

آخر الكلام ،،

فالثورة ليست لحظة غضب… إنها مشروع وعي طويل النفس.
وما زال السودان، رغم الجراح، يحمل في جوفه بذرة حلمٍ لا تموت.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات