السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالات( إلى بتاع الأمل حتي لا نفقد الأمل) ...

( إلى بتاع الأمل حتي لا نفقد الأمل) بقلم : حمد يوسف حمد

الوضع الاقتصادي في السودان اليوم يعكس صورة مأساوية يعيشها المواطن السوداني وسط غلاء الأسعار، وانفلات السوق، وتوحش التجار في ظل غياب الرقابة الحكومية. فقد تحولت الأسواق في الخرطوم والمدن الكبرى إلى ساحة فوضى مفتوحة، حيث تُباع حتى مواد الإغاثة الإنسانية التي جاءت لدعم المتضررين من الحرب والنزوح في أروقة السوق السوداء، وكأنها سلعة عادية، بلا أي وازع أخلاقي أو رادع قانوني.

هذا الواقع يكشف هشاشة المنظومة الاقتصادية التي باتت بلا ضوابط، فالعملة المحلية تنهار، والمرتبات لا تكفي أبسط مقومات الحياة، والأسعار تتضاعف بشكل يومي، بينما المواطن البسيط يقف عاجزًا أمام سلة معيشية لم يعد قادرًا على ملئها.

ومع هذه الفوضى، تطل الحكومة بوجهها وهي تناشد المواطنين بالعودة الطوعية من أماكن النزوح، وكأن الأزمة محصورة فقط في عودة الناس ، بينما تغفل أن أساس الاستقرار هو وجود اقتصاد متماسك يوفر الأمن الغذائي والمعيشي. فكيف يُطلب من المواطن العودة وهو لا يجد قوت يومه ولا ضمانات للحياة الكريمة؟

والسؤال الأبرز: أين رئيس الوزراء كامل إدريس من كل هذا المشهد؟ لماذا لم يقدم رؤية متكاملة وواضحة المعالم لمعالجة الكارثة الاقتصادية، بدلاً من التصريحات العامة والوعود الفضفاضة؟ المواطن السوداني لا يحتاج اليوم إلى خطابات سياسية، بل إلى خطط عملية تعالج جذور الأزمة: ضبط الأسواق، محاربة الفساد، حماية الإغاثة من التهريب والبيع، وتفعيل مؤسسات الدولة الرقابية.

آخر الكلام:

إن استمرار الفوضى الاقتصادية بهذا الشكل لا يعني سوى مزيد من الانهيار، وقد يفقد الناس ما تبقى من ثقة في الدولة ومؤسساتها. المطلوب اليوم هو إرادة سياسية قوية، وإجراءات عاجلة تضع المواطن في قلب المعادلة، لا أن يبقى مجرد متفرج على مشهد الخراب المتواصل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات