يعد مشروع الصوفي من ضمن المشاريع الزراعية المروية بالنيل الأبيض والذي يلعب دوراً كبيراً في رفد الاقتصاد القومي وتأمين الامن الغذائي عبر إنتاج المحصولات النقدية والغذائية المختلفة وسيستفيد منه عدد مقدر من المواطنين وهو كغيره من المشاريع المروية التي بدأت كقطاع خاص في الخمسينيات ومن ثم تم تأميمها في العام 1970 وذلك في إطار (الاصلاح الزراعي) ومن ثم تحولت لمؤسسة (النيل الابيض الزراعية) الي ان تمت خصخصتها في العام 1996 بحيث آلت ادارتها وتمويلها للمزارعين ولجان الانتاج والشركات التعاقدية حيث تعرض مشروع الصوفي كما تعرض خلال الفترة الماضية للعديد من التحولات في مجالات التمويل والادارة وخلافه،
ومعلوم بالضرورة أن الزراعة هي الحرفة الأولي والأساسية لسكان مدينة الصوفي، منذ أن تأسيس مشروع الصوفي كغيره من المشاريع التي أسست بغرض (الإعاشة) حيث بلغت فى تلك الفترة مرحلة ما يسمي (العنفوان) وريعان الإذدهار يرجع ذلك إلي وجود نظم (إدارية) مقننه بشكل كامل ومتكامل ساعد علي رفع معدل (الإنتاج والإنتاجية) بفضل وجود إدارة تعني بشئون الري تقف على كل كبيرة وصغيرة فيما يخص عملية (استدامة الري) ومعالجة معوقاته، التي تظهر قبل وأثناء موسم الزراعة، واخري (للإرشاد) الزراعي، تعمل كل تلك الإدارات في تناغم جميل، وتنسيق محكم، فيما بينها.
- تشكل على ضوء كل ذلك الأمر تطور ملموس ونهضة معتبرة للزراعة وقتذاك، ساهم بصورة معتبرة في (الناتج القومي) بنسب مقدرة، وأيضاً شهد من خلالها إنعاش (جيب) المزارع، وتحسنت وضعه الاقتصادية كثيراً، مقابل زراعته الي محصول (القطن) والذي يعتبر المحصول النقدي الأوفر زراعة وعلى ضوء ذلك يتلقي المزارع (عائد مالي) يتم صرفه نهاية كل موسم، جرت الأعوام وتبدلت (السياسات الزراعية) وحلت علي المشروع لعنة (الخصخصة) في فترة ما وكغيره من المشاريع الأخري، ليشهد مشروع الصوفي الزراعي تدهور وتردي مريع، لم تسلم في مقابل ذلك مشاريع أخر..!! لأن طبيعة هذه المشاريع إعاشية أنشئت لهذا الغرض بغية إستقرار (المكون السكاني) وكان قرار الخصخصة المعني بمثابة (القشة) التي قصمت ظهر البعير ليمثل هذا القرار بداية الإنهيار الحقيقي لهذا المشروع ويعتبر بمثابة نهاية العد التنازلي لفناء (النهضة الزراعية) بمشروع الصوفي والرهوات، التى تساقطت مثل أوراق الأشجار فكان وقعها بالغ وأثرها كبير علي المزارعين، فنجد نتيجة لكل ذلك من ترك مهنة الزراعة وهاجر الي حيث يطيب المقام عندما علموا أن الحال لم يعد مرحب به، وأن طموحهم لا يتحقق في ظل مثل ذلك وضع، وأن الزراعة ما عادت المهنة التي تشبع رغبتهم وتحقق غايتهم وطموحهم، وأن أحلامهم ما عادت تسعها، فهاجر من هاجر ورحل من رحل، بلا تتردد ودون ضوضاء، وتعاقب علي رأس إدارة المشروع بعض أصحاب (الأموال والسطوة) ليئن من جراء ذلك المزارع، بقسوة التجارب وإدمان الفشل، وعلي الرغم من إحداث طفرة كبيرة وضخمة، تتمثل في (كهربة المشاريع) بغية إستقرار الري ولكن إ(دارة العملية الزراعية) لم تقم علي أسس زراعية (سليمة) تراعي نمط الزراعة علميا بإتباع نظم الدورة الزراعية المعلومة والمتعارف عليها علمياً من خلال تناوب محاصيل مختلفة على قطعة أرض واحدة. تعتبر الدورات الزراعية من العناصر الهامة في زيادة الإنتاج وتحسين خصوبة التربة كما تعتبر إحدى مميزات الزراعة الحديثة وإن كان السابقون قد طبقواً مبادئها تطبيقاً عملياً دون معرفة حقيقة هذه المبادئ وهو زراعة الأرض بأكثر من محصول في نفس العام. مثلا زراعتها بنوع معين من المحاصيل ثم بعد جنيه، زراعتها بنوع اخر من المحاصيل وهذه العملية تفيد في عدم نفاذ المعادن والعناصر الموجودة في التربة لانه عند زراعة الأرض بنفس المحصول طوال العام سوف يؤدي استهلاك المعادن والعناصر التي يحتاجها هذا العنصر وبالتالي نفاذها من التربة ولكن عند استخدام تدوير المحاصيل أو الدورة الزراعية يمكن الأرض من استعادة العناصر والمعادن الموجودة في التربة، حتي لا تنهك الأرض يتخللها نظافة للأرض (الكديد) والتحضير المبكر للأرض، كل هذه الأشياء لا تحدث إلآ في ظل وجود اداري مؤهل ومتخصص يشرف علي المشروع، لكن للأسف الشديد أصبح الأمر يخضع الآن إلى تبني رؤية، تقوم علي (الربحية) فقط ضعف من خلال هذا الأمر بنيانه وخارت قواه دون (أمل) يرجو و(مستقبلاً) يرتجي حيث أصبحت العملية الزراعية طاردة يمارسها البعض كحال (خادم الفكي) مجبوره علي الصلاة، فضلاً على إنها مشاريع إعاشية أسست على هذا الأساس حيث أصبح أصحاب (الحواشات) حالهم يغني عن سؤالهم…!!؟؟ في ظل جود إنقسام وصراع وتشاكس حاد بين مزارعي هذا المشروع يدور فلكه حول من يمثلهم في إدارة المشروع والكيفية التي تدار به…؟؟؟ لاسيما الكل يعقد العزم على نجاح المشروع بعد عودة السكان الي المنطقة عقب تحرير محلية ام رمته من مليشيا ال دقلو الإرهابية وزيارة والي ولاية النيل الأبيض سعادة الفريق قمر الدولة محمد فضل المولى الي المحلية بعد التحرير مباشرة متفقداً الأحوال وقوفه على حال المشاريع الزراعية وعد سيادته بالاهتمام بقطاع الزراعة بإعتباره القطاع المهم الذي يساهم لحد كبير في تخفيف وطاة معاناة المواطنين.
- بناءاً على ما جري وما يحدث يستوجب على الجميع تحكيم صوت
العقل وضع مصلحة المزارع فوق جميع المصالح والنزوات، بالإتفاق الصائب علي (كيفية) واضحة وجليه تراعي في المقام الأول مصلحة المزارع لتضعها فوق كل إعتبار، لأن المزارع بلا شك يعرف كيف يحدد مصلحته مسبقاً دون أي إملات هنا وهناك..!! وهذا الأمر إذا لم يجري وفق عقلانية وتروي ستحرر قطع شك للمشروع (شهادة وفاته) أو يتماثل الأمر لحد مؤلم لمقولة:
علي نفسها جنت براقش.
