أهلنا في جنوب دارفور، لا شك أن استعادة المدن من سيطرة المليشيا أولوية، لكن الأهم هو استعادة أهلنا الذين وجدوا أنفسهم وقودًا لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. كثيرون منكم انضموا للمليشيا نتيجة التضليل والخداع، عبر خطاب قبلي زائف وإغراءات كاذبة، مستغلين ظروف المعيشة القاسية، ووهم السلطة والثروة، وأحيانًا بالقوة والإكراه.
اليوم، ومع انهيار مشروع المليشيا، أدرك كثيرون أنهم كانوا مجرد أدوات في مخطط أكبر، لا يخدم أهل دارفور، بل يدمرها. قيادات المليشيا استغلت الشباب، دفعتهم إلى المحارق، بينما أبناؤهم في الخارج أو محاطون بالحماية، لا يشاركون في الموت الذي يصد أررونه لأبناء البسطاء.
نحن لا نقول هذا لنحاكم الناس جماعيًا، بل لنفتح باب العودة لمن غرر بهم قبل فوات الأوان. نحن لا نقاتل ضد أهلنا، بل ضد مشروع إجرامي دمّر دارفور وشوّه صورتها، وقتل أهلها، ونهب خيراتها، وزرع الفتنة بين مكوناتها. لا تظنوا أن هذه الحرب ستجلب لكم الخير، بل هي وقود لصراع طويل يراد به تفكيك الإقليم وتمزيقه إلى دويلات ضعيفة يسهل التحكم بها من الخارج.
أدعوكم اليوم إلى التفكير بوعي، إلى الانسحاب من هذه الفوضى قبل أن تُزهق أرواحكم بلا ثمن، وقبل أن تدفع مجتمعاتكم فاتورة باهظة لسنوات قادمة. الجيش ليس عدوكم، بل هو درع الوطن، وجيشكم الذي يجب أن تحتموا به، لا أن تقاتلوه لصالح مغامرين بلا قضية.
عودوا إلى رشدكم، فالتاريخ لن يرحم، والوطن باقٍ، ولن يكون للمليشيا مكان في مستقبله.